أبو علي سينا
180
قانون
لا يطول فتارة تغلب الرطوبة الحرارة فتطفئها وتارة تغلب الحرارة الرطوبة فتجففها فان غلبت الرطوبة فان صاحبها يصلح حاله عند المنتهى في الشباب ويصير معتدلا فيهما فإذا انحط أخذت الرطوبة الغريبة تزداد والحرارة تنقص فنقول ان جملة تدبير حاري المزاج منحصرة في غرضين أحدهما ان نردهم إلى الاعتدال والثاني ان نستحفظ صحتهم على ما هي عليه أما الأول فإنما يتيسر للوادعين المكفيين الموطنين أنفسهم على صبر طويل مدة رجوعهم بالتدريج إلى الاعتدال لان من يردهم من غير تدريج يمرض أبدانهم وأما الثاني فإنما يمكن تدبيرهم بأغذية تشاكل مزاجهم حتى تحفظ الصحة الموجودة لهم فمن كان من حاري المزاج معتدلا في المنفعلتين كانوا أدنى إلى الصحة في ابتداء أمرهم وكان مزاجهم أسرع لنبات أسنانهم وشعورهم وكانوا ذوي بيان ولسن وسرعة في المشي ثم إذا أفرط عليهم الحر وزاد اليبس حدث لهم مزاج لذاع وكثير منهم يتولد فيهم المرار كثير أو تدبيرهم في السن الأول هو تدبير المعتدلين فإذا انتقلوا نقلوا إلى تدبير من يرام ادرار بوله واستفراغ مرارة ومن الجهة التي تميل إليها فضولهم من جهتي الاسهال أو القئ وإذا لم تف الطبيعة بإمالة الخلط إلى الاستفراغ أعينت بأشياء خفية اما القئ فبمثل شرب الماء الحار الكثير وحده أو مع النبيذ وأما الاسهال فمثل البنفسج المربى والتمر الهندي والشير خشك والترنجبين ويجب أن تخفف رياضتهم وان يغدوا بغذاء حسن الكيموس وربما وجب أن يثلثوا الاستحمام في اليوم ويجب أن يجنبوا كل سبب مسخن وان لم يورثهم الاستحمام عقيب الطعام تمددا أو تعقدا في ناحية الكبد والبطن استعملوه على أمن وأما ان عرض شئ من ذلك فعليهم باستعمال المفتحات مثل نقيع الأفسنتين وداء الصبر والأنيسون واللوز المر والسكنجبين ويمنعوا عن الاستحمام بعد الطعام ويجب أن يسقوا هذه المفتحات بعد انهضام الطعام الأول وقبل أخذهم الطعام الثاني بل في وقت بينهم فيه وبين أخذ الطعام الثاني فسحة مدة وذلك ما بين انتباههم بالغدوات واستحمامهم وينبغي أن يديموا التمريخ بالدهن ويسقوا الشراب الأبيض الرقيق وينفعهم الماء البارد وأصحاب المزاج اليابس الحار في أول الأمر أولى بذلك كله وأما أصحاب المزاج الحار الرطب فهم بعرض العفونة وانصباب المواد إلى الأعضاء فلتكن رياضتهم كثيرة التحليل لينة لئلا يسخن مع توق من حركة تظهر في الأخلاط بثور أو أكثر ما يجب أن يجتنب الرياضة منهم من لم يعتدها والأصوب أن يرتاضوا بعد الاستفراغ وان يستحموا قبل الطعام وان يعنوا بنقص الفضول كلها وإذا دخلوا في الربيع احتاطوا بالفصد والاستفراغ * ( الفصل الثاني استصلاح المراج الأزيد برودة ) * أصناف هؤلاء ثلاثة فمن كان منهم معتدل المنفعلتين فليقصد قصد انهاض حرارته بأغذية حارة متوسطة في الرطوبة واليبس وبالأدهان المسخنة والمعاجين الكبار والاستفراغات الخاصة بالرطوبات والاستحمامات المعرفة والرياضات الصالحة فإنهم وان كانوا معتدلي الرطوبة في وقت فهم بعرض تولد الرطوبات فيهم لمكان البرد وأما الذين بهم مع ذلك يبس فان تدبيرهم هو بعينه تدبير المشايخ * ( الفصل الثالث في تدبير الأبدان السريعة القبول ) *